الشوكاني

94

نيل الأوطار

لمنهي عنه ، ردعا له وزجرا عن معصيته . قال ابن رسلان : ويستحب أن يقول المسلم عليه : أنا لم أرد عليك لأنك مرتكب لمنهي عنه . وكذلك يستحب ترك السلام على أهل البدع والمعاصي الظاهرة تحقيرا لهم وزجرا ، ولذلك قال كعب بن مالك : فسلمت عليه فوالله ما رد السلام علي ، والجمع الذي ذكره الترمذي ونسبه إلى أهل الحديث جمع حسن لانتهاض الأحاديث القاضية بالمنع من لبس ما صبغ بالعصفر . باب ما جاء في لبس الأبيض والأسود والأخضر والمزعفر والملونات عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله ( ص ) : البسوا ثياب البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه . الحديث أخرجه أيضا ابن ماجة والحاكم واختلف في وصله وإرساله ، قال الحافظ في الفتح : وإسناده صحيح وصححه الحاكم . وفي الباب عن ابن عباس عند الشافعي وأحمد وأصحاب السنن إلا النسائي بلفظ : البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم وأخرجه ابن حبان والحاكم والبيهقي بمعناه . وفي لفظ للحاكم : خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم وكفنوا بها موتاكم وصحح حديث ابن عباس ابن القطان والترمذي وابن حبان . وفي الباب أيضا عن عمران بن الحصين عند الطبراني . وعن أنس عند أبي حاتم في العلل . وعند البزار في مسنده . وعن ابن عمر عند ابن عدي في الكامل . وعن أبي الدرداء يرفعه عند ابن ماجة بلفظ : أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض ( والحديث ) يدل على مشروعية لبس البياض وتكفين الموتى به لعلة كونه أطهر من غيره وأطيب ، أما كونه أطيب فظاهر ، وأما كونه أطهر فلان أدنى شئ يقع عليه يظهر فيغسل إذا كان من جنس النجاسة فيكون نقيا ، كما ثبت عنه ( ص ) في دعائه : ونقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس والامر المذكور في الحديث ليس للوجوب ، أما في اللباس فلما ثبت ( ص ) من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثيابا غير بيض وتقريره لجماعة منهم على غير لبس البياض ، وأما في الكفن فلما ثبت عند أبي داود . قال الحافظ